ماذا يريد الرجل من المرأة؟

 

bridget-flohe-f5Y_m2bD_Tw-unsplash

ماذا يريد الرجال من النساء؟


المضامين:

يصعب إرضاؤهم ... لكنهم يحبون كثيرا
يخشون عدم تلبية رغبات زوجاتهم في الفراش
ينظرون للعضو الحميمي للمرأة بنظرة إعجاب كبير
يشعرون بأنهم مدعوون الى أحضانهن أكثر من كونهم مقتحمين لها
المرة الأولى، مرحلة حاسمة
تحقيق هو الأول من نوعه

 

 

 

يقول تميم البالغ من العمر 38 سنة؛ نحن متزوجان منذ 15 سنة ونمارس العلاقة الحميمية مرة واحدة كل أسبوع تقريبا. ولا أخفيكم علما أن اللحظات الاولى التي تلت الزواج كانت لا توصف، فكل يوم كان لحظة للتقارب والمتعة الغامرين. لا سيما أنها كانت لحظات تشمل كل الامور الممتعة الأخرى: متعة النوم ونحن ملتصقان ببعضنا البعض، المداعبة.... كانت تلك لذة لا مثيل لها"

وانطلاقا مما قاله تميم نتساءل هل من الطبيعي أن يكون الرجال أيضا (مثل النساء) يمتلكون تلك الرغبة في الاستمتاع بحياة زوجية ملؤها الحنان والتطلع الى تحقيق حياة هادئة وغير مقيدة بهواجس تحقيق مستوى عال من الممارسة الجنسية؟ ربما سنتفق مع هذا الطرح لو اطلعنا على نتائج تحقيق تحت عنوان "الرجال والجنس والحب" قام به فيليب برونوا وهو معالج نفسي، أنثروبولوجي وخبير العلاقة الجنسية.

صحيح أن هذه الدراسة تكشف ملامح رجل دائم البحث عن الجنس والرغبات الجنسية المختلفة، الا أنها مع ذلك دليل على تطور ملموس في طباعه حيث تثبت الدراسة أن الرجل أيضا يرغب بشدة في فهم شريكة حياته والحفاظ على متانة العلاقة بينهما.

 

يصعب إرضاؤهم ... لكنهم يحبون كثيرا

توصل فيليب برونوا من خلال دراسته الى أن 33 في المائة فقط من الرجال الذين تم استجوابهم يصرحون بأنهم راضون جدا عن حياتهم الجنسية، وهذه النسبة في حد ذاتها قليلة جدا، والسبب في ذلك حسب برونوا هو عدم استمرارية وثيرة العلاقة الجنسية بطريقة منتظمة، حيث أن %63 يرون أنها وثيرة غير مرضية بتاتا، لكن مع ذلك فإن 90% منهم يرون أنهم يحبون زوجاتهم"

 

ووفقا للدراسة أيضا فكل الرجال مستعدون لممارسة الجماع يوميا وبكل سرور، ولكن أغلبهم يتكيفون مع وثيرة الحياة مع احترام تام لزوجاتهم ولرغباتهن، بكل بساطة لأنهم يفضلون التعامل مع مشاعر الاحباط المترتبة عن رفض الزوجة للجماع على المخاطرة باستمرارية علاقتهم الزوجية

 

وبالنسبة للمحلل النفسي برنارد الي صاحب كتاب قصص حقيقية عجيبة للاوعي، فإن هذا الشعور بعدم الرضا يجب التعامل معه بكل حيطة، ففي الواقع يجب الحذر من الجانب اللفظي فالرجل قد يزعم أنه دائم الاستعداد لممارسة العلاقة الجنسية غير أنه في الواقع قد لا يكون ذلك إلا وسيلة يريد أن يثبت من خلالها تلك الصورة النمطية للرجل الفحل.

 

فهل حقا اختفت اليوم صورة الإنسان البدائي ذي الغرائزالجنسية الصرفة وبدأ عصر جديد؟ يقول المحلل النفسي وطبيب العلاقة الجنسية أنه علينا الاجابة بحذر عن هذا السؤال فبالفعل تلك الصورة اختفت لكن ليس بشكل كلي " فالرجال بحكم الثقافة السائدة والتنشئة الاجتماعية يعتبرون أنفسهم الوحيدين الذين يمتلكون الرغبة الجنسية وهم وحدهم القادرين على حيازة وبسط الهيمنة الجنسية.

لكنهم اليوم أدركوا أنهم أيضا بحاجة الى الحب والحنان، وفي نفس الوقت هم الآن يدركون أن المرأة هي الأخرى تمتلك رغبات جنسية وتريد أيضا إشباعها. هذا يعتبر تغيرا جذريا في كيفية النظر الى المرأة لكن حتى في الوقت الراهن لا يزال من الضروري العمل على تنمية الرغبة الجنسية عند الزوجين معا، بمعنى أنه إذا أرادا ان تسير الامور نحو الافضل فعلى الرجال أن يكفوا عن الاعتقاد بأنهم وحدهم من يملكون رغبات ونزوات جنسية'' وأنهم وحدهم من يحققون الرعشة الجنسية.


andrew-seaman-8ziKncAPUpY-unsplash


يخشون عدم تلبية رغبات زوجاتهم في الفراش

عمر شاب في 32 من عمره وهو متزوج منذ 3 سنوات يقول بصراحة:" إذا كانت زوجتي لا تستمتع أثناء مضاجعتي لها فإن ذلك يجعلني أحس بأني قد فشلت وباني لم أحقق لها ما ترغب به". 40 في المائة من الرجال الذين استجوبهم فيليب برونو يرون أن الرعشة الجنسية هي الشرط الضروري للعلاقة الجنسية الناجحة"

وهكذا فما يظهره الرجل من تضحية تجاه المرأة يخفي في الواقع شعورا غير معبر عنه بانه هو الوحيد المسؤول عن حدوث النشوة لديها. ويقول الان هيريل بأن الرجل يطمح دائما الى الشعور بأن فحولته هي المسيطرة، وفي الواقع فإن العناية الكبيرة التي يوليها الرجال لضرورة حصول الرعشة لدى النساء تؤثر سلبا عليهن.

 

ويؤكد برنارد ايلي تورجومان الخبير في العلاقة الزوجية على أن الكثير منهن يشعرن بأن ذلك يشكل "ضغطا لا يطاق" عليهن؛ كما يضيف الخبير ألان هيريل أنه في الغالب ينتهي بهن الامر الى التظاهر بالحصول على الرعشة كي لا يُصِبن أزواجهن بخيبة الأمل، وفي هذا الصدد تقول نرمين البالغة من العمر 32 سنة والمتزوجة منذ أربع سنوات: "أثناء الجماع مع زوجي أحس بنشوة غامرة دون أن أحصل على الرعشة الجنسية لكن في الوقت ذاته أحس باللوم تجاهه لأنه يرى أني لم أستمتع أثناء الجماع مما يصيبه بنوع من خيبة الامل.

 

ينظرون للعضو الحميمي للمرأة بنظرة إعجاب كبير

يتبين كما رأينا أن هناك فرقا كبيرا جدا بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالمسائل الجنسية وطريقة النظر اليها. لكن مع ذلك فإن برنارد تورجومين يرى أن عقلية الرجال تعرف تحولا ملحوظا اليوم حيث أنهم باتو يدركون أن للمرأة أيضا رغباتها الخاصة.

ويقول بهذا الصدد أن" ما يلفت انتباهي كخبير في العلاقة الجنسية هو أني كلما تحدثت مع الرجال اندهشت لمعرفة أنهم يمتلكون حنانا ورقة كبيرين جدا" والدليل على ذلك هو الطريقة التي يتحدثون بها عن العضو الحميمي للمرأة فأثناء استجواب عينة منهم أجاب 88 بالمائة منهم قائلين بأنه "جميل" مقارنة مع عضوهم الذكري، بينما رأى 87 في المائة منهم أنه "حلو المذاق". وذهب بعضهم الآخر الى تشبيهه "بوردة زكية" أو أو بوصفه "بالمكان الساحر والموقر"! وإذا دل هذا على شيء فإنما يدل على الأهمية الكبرى التي بات الرجال يولونها للعضو الأنثوي.

وبهذا الصدد يرى برنارد ايلي تورجومين أن هذا الإنبهار الكبير بالعضو الأنثوي إذا كان من دون شك سيعجب المرأة فإنه في بعض الأحيان يتحول الى اعجاب مقلق، حيث أن الرجال عندما يصابون بهذا الانبهار فإن ذلك يجعل المرأة تحس بأن زوجها على وشك التهام عضوها بطريقة عنيفة وبدون مقدمات، وهنا يؤكد تورجومين على أهمية مقدمات الجماع فهي تمكن الزوجين من أخذ الوقت الكافي للنظر الى بعضهما البعض واكتشاف بعضهما البعض وأيضا من التعرف على بعضهما البعض.

 

يشعرون بأنهم مدعوون الى أحضانهن أكثر من كونهم مقتحمين لها

وفيما يتعلق بمقدمات الجماع فإن "مرحلة المداعبة" هذه كما أظهرت الدراسة هي بالنسبة لأغلبية الرجال جزء لا يجتزئ من عملية الجماع، هذا ينطبق على أنور ذي الأربعين سنة الذي يحب أن يمضي كثيرا من الوقت في مداعبة زوجته، وتقبيلها وشمها في كل موضع من جسدها قبل المرور الى "عملية الجماع الفعلية". يقول أنور:" أنا أقوم بمقدمات الجماع ليس فقط من أجلها بل من أجل متعتي الشخصية أيضا، لان تلك اللحظات تعتبر لحظات متعة بالنسبة لي فهي تمكن من استدامة المتعة وإطالة مدة الحصول على الرعشة الجنسية مما يجعلني أشحذ رغبتي الجنسية."

لكن إذا كان أنور مولعا بهذه الممارسة فإنه بالرغم من ذلك لا يمثل غالبية نظرائه من الرجال. وتظهر الدراسة أنه بالرغم من كون الرجال يدركون أهمية مقدمات الجماع فان الكثيرين (62 في المائة من الأشخاص البالغين من العمر 50 سنة) يجدونها تتطلب وقتا أطول ويقولون بأنهم لا يقومون بها الا نزولا عند رغبة نسائهم، هذا لا ينطبق الا على فئة الكبار، أما فئة الشباب فتجدهم أكثر استعدادا واهتماما بمقدمات الجماع والى تدبير تهييج الرغبة الجنسية.

ويعتبر الرجال اليوم أكثر اهتماما برغبات زوجاتهم، الا انهم بالرغم من ذلك يضعون نصب أعينهم هدفهم الأساس الذي هو الإيلاج. يقول برنارد ايلي تورجومين؛ في الواقع لا يزال هنالك العديد من الرجال الساديين الذين يتخذون من عضوهم الذكري سيفا لا ريشة، لكنهم اليوم صاروا يتقبلون الجانب الانثوي المتعطش للحب والحنان الذي يكمن بداخلهم كما يكمن بداخل كل امرأة. فلكي يكون الرجل سعيدا يتوجب عليه أن يفتح قلبه وكلما فتح قلبه استطاع استخدام عضوه الذكري بشكل أفضل.

 

المرة الأولى، مرحلة حاسمة

تظهر دراسة فيليب برونو أن فقدان العذرية هي مرحلة فاصلة تحدد مستقبل الحياة الزوجية، الا أن نسبة "عدم الارتياح" أثناء عملية الجماع الأولى (57 في المائة) جعلته مندهشا. ويقول الطبيب النفساني، والانثروبولوجي وطبيب العلاقة الجنسية أنه إذا علمنا مقدار الظروف المواتية التي يحتاجها الرجال لتجاوز هذه المرحلة المطبوعة بالغموض والمتمثلة في الحاجة الى مكان هادئ، والى وقت كاف وتعاون من كلا الطرفين فإننا سندرك لمادى نجد أن 10 في المائة من الرجال يصابون بعطب جنسي في تلك الأثناء وأن 50 في المائة منهم يصابون بسرعة القذف "

أما المحلل النفسي وطبيب العلاقة الجنسية ألان هيريل فيتحدث عن المرة الأولى واصفا إياها بأنها "بصمة لا تمحى" من ذاكرة الرجال فهي لحظة تحدد علاقتهم العاطفية المستقبلية" لذلك يرى ضرورة تهيئ الرجال المقبلين على الزواج لتلك اللحظة عن طريق مناهج علمية واقعية، ويأسف لعدم توفر تكوينات تربوية من هذا النوع، الشئ الذي يجعل الشباب يلتجئون الى وسائل غير شرعية من قبيل فيديوهات وأفلام الخليعة التي يتعلمون منها أشياء بعيدة عن الواقع تلحق بهم الضرر ولا تنفعهم.

 

دراسة هي الأولى من نوعها

أجريت العديد من الأبحاث الكبرى بكل تأكيد حول العلاقة الجنسية منها " Bajos-Bozon "  سنة  2006 و  Spira""  سنة  1992 و ""Simon سنة  1972  الا أن هذه الدراسة أجراها المرصد الدولي للحياة الزوجية عبر موقعه الألكتروني  couple.asso.fr) ) حيث تم استجواب 2 153 شخصا يبلغ متوسط أعمارهم  43  سنة (من 16 الى 80 سنة) 70 في المائة منهم لديهم أولاد.


منال دحمان 

 

ليست هناك تعليقات