مفاتيح الحياة الزوجية السعيدة: التحاور

يعتبر الصمت الزائد عن اللزوم من أهم الأسباب التي تنسف بالحياة الزوجية، لكن يبقى السؤال المطروح بهذا الصدد هو كالتالي: هل بوسع الأزواج تعلم كيفيات التوافق والتآلف والتواصل الفعال؟

فيما يلي أهم النقط التي ستساعدكم على خلق تواصل فعلي بينكما كزوجين



  
 المضامين:

ü       لماذا يعتبر التواصل صعبا بين الزوجين؟

ü       فن المحادثة

ü       مثال حي

ü       سوء التفاهم

ü       لماذا يعتبر التواصل مهما؟

ü       المسكوت عنه

ü       إذن ما العمل؟

ü       ضرب موعد للتحاور وتبادل أطراف الحديث






لماذا يعتبر التواصل مهما؟

يؤكد "إيفون دولير" الطبيب النفسي والمتخصص في العلاقة الزوجية ويحدو حدوه في ذلك كل المتخصصين في هذا المجال أن الزوجان إذا ارادا أن يعمقا معرفتهما ببعضهما البعض فمن الضروري ان يقيما علاقتهما على التواصل المتبادل. لكنه يضيف قائلا أن التناقض الذي يحصل بهذا الصدد هو أننا كلما تعمقنا في التعبير عن أفكارنا وأحاسيسنا كلما ازداد احتمال سوء الفهم أو صدور تأويلات مختلفة أو الإصابة بخيبات الأمل، آنذاك سيقول قائل مخاطبا الطرف الآخر: "لن أستطيع أبدا أن أصدق انك ستفكر في أمر كهذا، أنا لم أعد أعرفك بعد الآن، وإن كان الأمر كذلك فكيف بوسعي الاستمرار في حبك؟"



فن التحاور

يرى إيفان دولير أن التحاور بين الزوجين هو فن لا يجيده إلا قلة من الناس، فلا يكفي أبدا التمكن في قواعد التواصل الضرورية المتمثلة مثلا في التعبير عما نحس به تجاه تصرفات الطرف الآخر ونقده بطريقة غير مباشرة باستعمال ضمير المتكلم (أنا) بدل ضمير المخاطَب (أنت). لماذا يحدث ذلك؟ بكل بساطة لأن كيفية التعامل في إطار مهني أو تربوي لا تصبح صالحة أثناء العلاقة الحميمية بين الزوجين إذ أن شحنة المشاعر والأحاسيس التي يشتركانها تؤثر سلبا، فبحكم علاقة التقارب هذه تنعدم الحدود بينهما ويصبح من العسير الإصغاء الى كلام الآخر من دون اصدار أحكام تجاهه أو إلقاء اللوم عليه.

 

مثال حي

تقول سمية البالغة من العمر 33 سنة وهي شابة متمكنة من قواعد التواصل أنها ليست سعيدة في علاقتها الزوجية، فهي دائما ما تشتكي لزوجها وتلومه بأنه لا يحسسها بالسعادة. بالمقابل، في بعض الأحيان لا يأبه زوجها ذو الثلاثينيات من عمره بأفكار سمية الوجودية على الرغم من أنه يعلم مدى أهمية الإستماع للزوجة...

https://unsplash.com/

سوء التفاهم

ويؤكد ايفان دولير على أن سوء التفاهم أمر حاصل بين الأزواج، ويرى أن "طريقة التواصل بينهما تختلف بالنظر إلى جنس كل منهما " كما أنها تتحدد بحسب شخصيتيهما وتربيتهما. ويعزى كون أحد الزوجين يفرض طريقته الخاصة في التواصل على الطرف الآخر إلى كونه يعلي من شأن حاجات الطرف الآخر في المحاورة والتواصل أو أو يبخسها.       


لماذا يعتبر التواصل مهما؟

نظرا لما تقدم ذكره، هل يجب علينا إذن أن نفضل الصمت بغية الحفاظ على علاقة دائمة؟ كلا بكل تأكيد. فالتواصل يعني بالضرورة المشاركة التي عليها ينبني صرح العلاقة الزوجية. يرى الطبيب النفسي "باتريك إيستراد" أن الكلام هو مفتاح للأخذ والعطاء والمشاركة والحياة السعيدة، وهو الوسيلة التي تمكن الشريكين من معرفة بعضهما البعض بشكل أفضل كزوجين". ويؤكد ايستراد أن الكلام له أثر كبير في طمأنة الآخر:"فأنا لما أتحدث معك، فإنني أطمئنك وذلك لأنني أبرهن لك بالملموس بأنك تسترعين اهتمامي."

 

المسكوت عنه

ترى طبيبة العلاقة الجنسية "كاترين سالو" أن الأشخاص الذين يقولون بأننا "عندما نحب بعضنا البعض فإننا لسنا في حاجة الى الكلام لنتفاهم فيما بيننا "، هم أول من ينتهي بهم الأمر الى الاصطفاف أمام عياداتنا، لأنهم بكثرة السكوت عن الأمور الحميمية (الجنسية) فإنهم يتركون الإحباط وعدم الرضى ينسفان علاقاتهم".   


https://unsplash.com/
   

إذن ما العمل؟

لا يجب البوح بكل شيء. وعليه فمن أجل ضمان تواصل جيد يجب أولا احترام حدود هذا التواصل. وبهذا الصدد يذكر "دولير" الطبيب النفسي وخبير العلاقة الجنسية أن "فعل التواصل يعني تبادل المعلومات وليس تبادل المشاعر أو التجارب أو الأفكار". فتلك السيول العارمة من الكلام حتى لو أنها لم تكن تنضح بعبارات اللوم فإنها تجتاح حياة الطرف الآخر وتكشف كل الأسرار التي هي بالأساس مصدر الرغبة. وهكذا فمفتاح التواصل الناجح ليس هو القدرة على قول كل شيء وسماع كل شيء بقدر ما هو الإيمان بقدرتنا على البوح بكل شيء وذلك لا يتأتى إلا بعلاقة متينة قوامها الثقة المتبادلة.


ضرب موعد للتحاور وتبادل أطراف الحديث

ضرب موعد للتحاور وجها لوجه هو فرصة ثمينة للبوح بالمشاكل والاستياءات التي لو يتم البوح بها وقت الغضب أو التوتر لأضرمت نار الصراعات. وهذا ليس كل شيء فالاتفاق على الجلوس للتحاور هو أيضا موعد لرسم خارطة طريق مشتركة لبناء حياة ملئها التفاهم والإنجازات. وعليه فبالرغم من أن التحاور والكلمة الإيجابية لا يسترعيان اهتمام شريحة عريضة من الأزواج إلا أنهما يبقيان العصى السحرية لتحقيق الحياة الزوجية السعيدة.   

البروفيسورة شيماء ابن الشيخ







ليست هناك تعليقات